ابن قيم الجوزية
395
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وقد اختلف في مفسر الضمير في « نوره » فقيل : هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي مثل نور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : مفسره المؤمن ، أي مثل نور المؤمن . والصحيح : أنه يعود على اللّه سبحانه وتعالى . والمعنى : مثل نور اللّه سبحانه وتعالى في قلب عبده وأعظم عباده نصيبا من هذا النور : رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . فهذا مع ما تضمنه عود الضمير المذكور ، وهو وجه الكلام ، يتضمن التقادير الثلاثة ، وهو أتم لفظا ومعنى . وهذا النور يضاف إلى اللّه تعالى ، إذ هو معطيه لعبده ، وواهبه إياه . ويضاف إلى العبد ، إذ هو محله وقابله . فيضاف إلى الفاعل والقابل . ولهذا النور فاعل وقابل ، ومحل وحامل ، ومادة . قد تضمنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل . فالفاعل : هو اللّه تعالى مفيض الأنوار ، الهادي لنوره من يشاء . والقابل : العبد المؤمن . والمحل : قلبه . والحامل : همته وعزيمته وإرادته . والمادة : قوله وعمله . وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما ؟ من نوره : ما تقربه عيون أهله ، وتبتهج به قلوبهم . وفي هذا التشبيه لأهل المعاني طريقتان . إحداهما : طريقة التشبيه المركب ، وهي أقرب مأخذا وأسلم من التكلف ، وهي أن تشبه الجملة برمتها بنور المؤمن من غير تعرض لتفصيل كل جزء من أجزاء المشبه ، ومقابلته بجزء من المشبه به . وعلى هذا عامة أمثال القرآن . فتأمل صفة المشكاة ، وهي كوّة تنفذ لتكون أجمع للضوء - قد وضع